0

الجذع المبارك 


أنا مدين جدا لجذع نخل القرب من بيتنا، آكل من تمره، واستظل بظلاله، وكم مرة قضيت خلفه حاجتي الثقيلة كأي حقير لا يعترف بالجميل ، لكن الشمس الجنوبية تتضامن معي وتحولها إلى أسمدة طبيعية (ذبال) ربما لتكفر عن ذنبها بأن جعلت بشرتنا سمراء، و حتى عندما بدأت أتعلم أبجديات الغزل كنت أحتطب منه لحبيبتي الصغيرة وقتها ، فكانت تنظر إلى بإعجاب تارة و سهوا تارة أخرى، صعود النخل في قريتي مفخرة، تماما كنظم الشعر عند العرب قديما، أنظر إليها من عل وتنظر إلي تحت، وددت لو أعطيها شيء آخر غير الحب فاليد العليا خير من السفلى، فكرت أن أرمي لها تمرا ،ترفع بصرها نحوي و أخفض لها جناحي نظرتي و تسافر نظرتينا معا في الهواء، أقول لها من هذه الجهة أحسن كي أقذف لك تمرا، تبسط راحتيها وأنبسط أكثر وينبسط خاطري وينشرح قلبي، أرمي لها التمرة الأولى يتغير الريح اتجاه الرمية " وما رميت إذ رميت..." بفعل جريدة طائشة كحبنا تتبعها كفراشة تسقط التمرة في جهة فيما حبيبتي تسقط هي الأخرى بعد أن وضعت رجلها على قاذوراتي التي وضعتها ليلة أمس، تلعن الفاعل وتسبّه، تأخذ عود خشب تجلس على الارض بعيدا عن الجذع تبدأ في إزالة ما علق بها من درن، تصف نتانة الوسخ بطريقة أهل البدو وهي تٌقول وكأنها حاجة خنزير، لا بل رائحة ضبع، أبتسم وأنا أسّرها في نفسي وأتساءل هل يصعد الخنزير إلى النخل؟ وهل يحتطب الضبع لزوجته؟ ثم تواصل غضبها وهي محرجة، ثم تدعو دعاء سخط قائلة: اللهم اجعل شوكة حادة تصيب الجاني أقول وأنا أضحك : اللهم أمين يا أيتها الشقية الوديعة وما إن أكملت دعاءها حتى أصابتني شوكة حادة بين أصبعي يدي. أسّر وجعي ولا أبديه لها، كم أنا مدين لك أيها الجذع حقا لقد انتقمت لي ولحبيبتي مني.

إرسال تعليق

 
Top