امِّحاءات
الخريف يأتي سريعا..
أرخى مفاتن ذاكرته، وارتمت في الأحضان قبعات بيضاء وصفراء وزرقاء ووردية..
فتش عن أشياء في التجاعيد.. لم يجدها. في الحقيقة لم يكن يبحث إلا عن شيء واحد..
وجه بالضبط.. مكث ساعات وساعات.. لكنه لم يعثر على الوجه، آنئذ أدرك أن الخريف قد
بكر تبكيرا.
الأزرق يفقد زرقته..
اندهشت أيما اندهاش عندما رأيت صحن السماء الذي يحمي ترنيماتي قد بهت لونه
وأضحى بلا ملامح.. هرولت إلى كتابي أتفقده، فوجدته فارغا من الصفحات.. لقد كان
وجبة دسمة للأرضة.
الديناصور
تحملت في سبيل فؤادي كل المرازئ.. وحلمت أن أستفيق ذات صباح على شدو
العصافير.. عندما استفقت كانت العصافير قد هجرت التغريد.. وعندما استفقت ثانية لم
تكن هناك أية عصافير.. فأدركت أنني مجرد ديناصور.
ضلال
كنت أسكب المرارة.. الكأس تلو الكأس حتى يغمى علي
وأشيع.. بلا جدوى... فزرت الطبيب، قال لي عابسا:
ــ للأسف المرارة مستفحلة.. فليس باستطاعتك بعد الانقطاع
عن شربها.
كدت أطير من شدة الفرحة فقد وجدت الحل.
الشمس لن تشرق مجددا
في الصباح انتشرت الظلال في كل شوارع المدينة وأرجائها.. تضرع الناس أن
تشرق الشمس من جديد، في الصباح الموالي سقطت الشمس فاحترقت الأرض.
جنون
كنت أعدو بلا تلفت.. والناس تصيح وتصرخ وتقهقه وتسخر
و... :
ــ اهرب اهرب.. اهرب...
عندما تعبت من العدو والتفتت.. لم أجد أي شيء يلحق بي.
ضياع
هل ضاع؟ !.. مؤكد لم أضيعه..
رحت أفتش عن حلمي بين الأوراق القديمة والجديدة..
سألني مرة أخرى: هل أضعته؟
انتفضت في وجهه: لم أضعه.. إن كان قد ضاع فقد ضاع لكني
لم أضعه..
وعندما لم أجده تحينت الفرصة لأجن..
وصفة
لأنني أعاني من داء فقدان مناعة الفرح وأقوم كل لحظة بعلاج تصفية السعادة،
وصف لي الطبيب جرعة الحزن مرات خلال النهار والليل. وأوصاني بتناول أوراق الألم
المباركة.
صم بكم عمي
فزع أيما فزع عندما لم ير انعكاسه على المرآة.. حك عينيه
فلم ير شيئا.. صرخ: أين أنا.. ؟؟؟ لكنه لم يسمع شيئا أيضا
...
أبركان: 30 يوليوز 2013م.

إرسال تعليق